علي أصغر مرواريد

367

الينابيع الفقهية

الوضوء والغسل . قلنا : أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهير وهم عادمون للماء في التيمم ، فخص من بينهم مرضاهم وسفرهم ، لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم لكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة لغرضه ، ثم عم من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استقاء أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة المرض والسفر . مسألة : الدلك في غسل الجنابة غير واجب بدلالة قوله : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ، واسم الاغتسال ثابت مع عدم الدلك للجوارح والبدن ، فبطل قول من أوجبه ، إذ ليس بعد امتثال الأمر بالغسل أمر آخر ، وذلك البدن معنى زائد على الغسل ، وإيجاب ما زاد على المأمور به لا يكون من جهة الشرع إلا أن يريد به احتياط المغتسل في إيصال الماء إلى أصل كل شعر من رأسه وبدنه . مسألة : فإن قيل : مم اشتقاق الجنابة ؟ قلنا : من البعد ، فكأنه سمى به لتباعده عن المساجد إلى أن يغتسل ، ولذلك قيل " أجنب " . وقال ابن عباس : الانسان لا يجنب والثوب لا يجنب ، فإنه أراد به أن الانسان لا يجنب بمماسة الجنب ، وكذا الثوب إذا لبسه الجنب . مسألة : الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، وإن كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده عليه لكان ذلك طهوره ، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا .